السيد علي الطباطبائي

183

رياض المسائل

وربما اعتبر أمور أخر ، كعدم انفصال أجزاء من النجاسة متميزة مع الماء ، وعدم سبق اليد محل النجو على الماء ، وهو أحوط . ( ولا ) يجوز أن ( يغتسل بغسالة الحمام ) وهي الجية ، وفاقا لأكثر الأصحاب ، بل عليه الاجماع في كلام بعضهم ( 1 ) ، لأصالة بقاء التكليف ، وللروايات المنجبرة ضعفها بالشهرة ، مع أن فيها الموثق المروي في العلل : إياك أن تغتسل من غسالة الحمام ! ففيها يجتمع غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي والناصب لنا أهل البيت وهو شرهم ، فإن الله تبارك وتعالى لم يخلق خلقا أنجس من الكلب وإن الناصب لنا أهل البيت لا نجس منه ( 2 ) . ويستفاد منه كبواقي الروايات أن العلة في المنع عن الغسل النجاسة . ولعله لذا منع بعضهم من الاستعمال مطلقا وعليه ادعي الاجماع ( 3 ) ، وينزل عليه كلام من خص المنع عن الغسل - كما في المتن وغيره - أو التطهير - كما في بعض العبارات - بالذكر ، كما يشعر به أيضا بعضها من حيث تضمنه للتعليل الوارد في الروايات ، وبها صرح بعض متأخري الأصحاب ( 4 ) . فينبغي تخصيص المنع بعدم العلم بالطهارة واحتمال تحقق الأمور المذكورة ، كما يشير إليه قوله كغيره : ( إلا أن يعلم خلوها من النجاسة ) وعليه ينزل بعض العبارات المانعة من استعمالها مطلقا . وقوى جماعة من المتأخرين كالمصنف في المعتبر الطهارة ( 5 ) ، للأصل والعمومات ، وضعف الأخبار المانعة مع احتمال اختصاصها بما علم اشتماله على الغسالات المذكورة فيها ، ومنع الاجماع المدعي . وهو قوي ويؤيده المعتبرة ،

--> ( 1 ) كما في السرائر : كتاب الطهارة باب المياه وأحكامها ج 1 ص 91 . ( 2 ) علل الشرايع : ب 220 ح 1 ج 1 ص 292 . ( 3 ) الظاهر أن المراد به ابن إدريس أيضا ، تقدم في الرقم ( 1 ) . ( 4 ) صرح بها الفاضل الهندي - رحمه الله - في كشفه : ج 1 ص 34 س 11 . ( 5 ) المعتبر : كتاب الطهارة في غسالة الحمام ج 1 ص 92 .